التلاتاء 23 يناير 2018
آخر الأخبار .
بلاغ المكتب الوطني في شأن توزيع مناطق التفتيش 7-11-2016 -- "أحدثت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني لجنة موسعة تحت إشراف الكتابة العامة والمفتشيتين العامتين للوزارة وبمشاركة المديريات المركزية المعنية : ..."
30/4/2016 تاريخ مؤتمر جهة مراكش آسفي -- "دعوة لحضور الجمع العام لجهة مراكش - أسفي تتشرف اللجنة التحضيرية لتجديد المكتب الجهوي لنقابة مفتشي التعليم لجهة مراكش –"
أجتماع المجلس الوطني -- "الأخوات و الإخوة أعضاء المجلس الوطني تحية عالية و بعد يشرفني إخباركم أن المجلس الوطني سينعقد السبت 18 أكتوبر 2014 على الساعة العاشرة صباحا مقر ..."
أية اختصاصات للتفتيش في سياق الإصلاح /أكجيل -- "يكاد يجمع جل المتتبعين للشأن التربوي على أن ملف التفتيش بالمنظومة التربوية من الملفات التي لم تأخذ نصيبها من الاهتمام خلال مختلف الإصلاحات التي ..."
إخبار -- "السلام عليكم في طار تتبع المكتب الوطني واللجنة النقابية المنبثقة عنه  لوضعية حوالات شهر يناير 2015 للسيدات المفتشات والسادة المفتشين المتقاعدين ..."
إخبار المكتب الوطني 20-9-2014 -- "عقدت خلية الأزمة المنبثقة عن المكتب الوطني بالدارالبيضاء يومه السبت 20 شتنبر 2014 اجتماعا طارئا امتد من الساعة العاشرة صباحا إلى الساعة السادسة مساء، ..."
إخبار المكتب الوطني فاتح أكتوبر2014 -- "استجابة للدعوة التي تلقاها، عقد المكتب الوطني لنقابة مفتشي التعليم لقاء مع وزارة التربية الوطنية يوم فاتح أكتوبر 2014 بمقر الوزارة بباب الرواح، حضره ..."
إخبار بعقد جمع عام / شتوكة أيت باها -- "بلاغ بعقد جمع عام إقليمي             ..."
إخبار جهوي دكالة-عبدة 17/11/2014 -- " إلى الزميلات المفتشات و الزملاء المفتشين : ينهي المكتب الجهوي لنقابة مفتشي التعليم بجهة دكالة – عبدة إلى علمكم أنه على إثر توصل بعض المفتشات ..."
إعلان الدار البيضاء لمبادئ اتفاقية إطار -- "الديــــبــــاجــــة - إيمانا منها بأهمية العمل المشترك والتكامل في الأدوار والوظائف خدمة لمنظومة التربية"
إلى الزميلات والزملاء مفتشات ومفتشي التوجيه والتخطيط -- "إلى الزميلات والزملاء مفتشات ومفتشي التوجيه والتخطيط: في إطار الحملة الانتخابية الخاصة باللجان الثنائية، وبكل روح نقابية رياضية :-) ... أقول:"
اجتماع المجلس الوطني 15/3/2015 -- "السلام عليكم    سيتم عقد دورة المجلس الوطني بتاريخ 15 مارس 2015 على الساعة التاسعة و النصف صباحا بمقر الأعمال الاجتماعية للمصالح المركزية ..."
استجواب المساء مع الكاتب الوطني -- "  وزارة التربية الوطنية مصرة على المضي وحيدة في طريق الإصلاح أجرى الحوار : أحمد مشكح سؤال 1 :  وقعتم كنقابة مفتشي التعليم شراكة ..."
استجواب جريدة العلم للكاتب العام10-2-2016 -- سؤال 1 - ماهي الشروط التي تتطلبها التعبئة الشاملة لانخراط كل مكونات التربية والتكوين بمن فيهم المفتشين في التنزيل الفعال للتدابير ذات ..."
استجواب جريدة رسالة الأمة مع بن شريج 9/11/2016 -- "لا يمكن الحديث عن الارتقاء بأي مكون من مكونات المنظومة التربوية  في ظل خصاص أزيد من 40000 مدرس وأزيد من 2000 إداري، وأزيد من 4000 مفتش"
استجواب مع الكاتب الوطني -- "بمناسبة الدخول 2014/2015 نشرت صحيفة الناس استجوابا مع الكاتب الوطني لنقابة مفتشي التعليم  كيف ترون مساهمة المفتشين في الدخول المدرسي الحالي؟  "
استجواب مع النائب الأول للكاتب الوطني -- "التاريخ: 4-02- 2015       جريدة العلم                             الملحق التربوي. العدد 23132 عبد القادر أكجيل نائب الكاتب العام لنقابة مفتشي ..."
استجواب مع جريدة المساء –17شتنبر2016 -- "صدر اليوم الثلاثاء 20/9/2016 استجواب للكاتب الوطني لنقابة مفتشي التعليم بجريدة المساء هذا نصه سؤال 1 : يتميز الدخول المدرسي الحالي بجملة من ..."
استشراف مستقبل هيئة التفتيش / العلام -- "  يعتبر تجديد مهنة التفتيش بجميع مكوناتها (التعليم الابتدائي، التعليم الثانوي، التخطيط التربوي، التوجيه التربوي، المصالح المادية والمالية) ..."
افتتاح اليوم الدراسي الوطني -- "افتتاح اليوم الدراسي الوطني 29/11/2014"
الأستاذ المتعاقد وقصر نظر وزارة التربية الوطنية -- "أصدرت وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني مراسلة أسمتها مذكرة في شأن تنظيم تكوين الأساتذة الموظفين بموجب عقود خلال الموسم الدراسي 2017/2016 تحت ..."
الأستاذ المصاحب وسياسة الهروب إلى الأمام -- "مــــــــــــــــــقـــــــــــــالـــــــــــــة "الأستاذ المصاحب وسياسة الهروب إلى الأمام"، جريدة الأحداث المغربية، عدد 5852، يوم الخميس 17 مارس ..."
الارتباك والتخبط -- "الارتباك والتخبط سمة القرار السياسي التعليمي بالمغرب ذ.عبد الرحمن العطار  باحث بربوي السياق: لمعرفة طبيعة القرارات السياسية التي تتخذ ..."
البيان رقم 2 مكتب الحوز -- "عقد المكتب الإقليمي لنقابة مفتشي التعليم بالحوز اجتماعا بتاريخ 16 يونيو 2017 ؛ خصص جزء منه لتدارس البيان التوضيحي الصادر عن المديرية الإقليمية بالحوز ..."
الترقية بالاختيار والرؤية الاستراتيجية 2015- 2030 -- "  أصدرت وزارة التربية الوطنية مذكرة تحت عدد 113/15 بتاريخ 2 نونبر 2015 في شأن الترقية في الدرجة بالاختيار برسم سنتي 2014 و2015، موقعة من طرف ..."
التكليف بمهام المسؤولية مخالف للقانون الجاري به العمل -- "من أجل الاعتقاد:          من أجل رفع الظن إلى درجة الاعتقاد، أجدني أورد مسوغات أعتقد أنها بررت صدور مذكرة ..."
الجغرافيا ووظيفتها التربوية -- "الجغرافيا بين البحث عن هويتها الإبستمولوجية ووظيفتها التربوية عبد المولى بلفقيه، مركز الدكتوراه، كلية علوم التربية، جامعة محمد الخامس،الرباط(*)"
العلم تستجوب النائب الأول للكاتب العام لنقابة مفتشي التعليم -- "عبد القادر أكجيل النائب الأول للكاتب العام لنقابة مفتشي التعليم في استجواب مع جريدة العلم الاستجواب"
اللائحة الإضافية لترقي مفتشي الابتدائي 2015 -- "اللائحة الإضافية لترقي مفتشي التعليم الابتدائي  الـــرابـــط"

الجغرافيا بين البحث عن هويتها الإبستمولوجية ووظيفتها التربوية

عبد المولى بلفقيه، مركز الدكتوراه، كلية علوم التربية، جامعة محمد الخامس،الرباط(*)

ملخص الدراسة:

        تطرح هذه الدراسة إشكالية مزدوجة تمت معالجتها من مدخلين:

يرتبط المدخل الأول بالنقاش والجدل المستمر حول الجانب المعرفي/الإبستمولوجي للجغرافيا باعتبارها حقلا معرفيا يسعى منذ القرن الماضي إلى إثبات ذاته ضمن العلوم الاجتماعية من خلال الموضوعات التي تشكل محط دراساته، وهو ما تمت معالجته في المحور الأول، حيث تم رصد بعض ملامح  تطور الفكر الجغرافي من خلال الوقوف على مظاهر التحول الذي عرفته الجغرافيا من جغرافيا تقليدية إلى جغرافيا حديثة، سواء على مستوى الموضوع أو المنهج دون إغفال انفتاحها، وبالتالي تأثرها بباقي العلوم الطبيعية والاجتماعية. وقد كان من نتائج ذلك أن برزت بموازاة ذلك مدارس جغرافية أغنت الإنتاج الفكري الجغرافي.  

      أما المدخل الثاني فيتعلق بالبعد التربوي/الديداكتيكي للجغرافيا، باعتبارها مادة دراسية في المنهاج التربوي. وقد تمت مقاربته في المحور الثاني عبر بيان الوظيفة التربوية للجغرافيا المدرسية، انطلاقا من تعريف ديداكتيك الجغرافيا واقتراح الآليات القمينة بتحقيق وظيفتها التربوية. وفي هذا السياق تم تحديد القدرات والكفايات النوعية(الخاصة) والعرضانية التي ينميها تدريس وتعلم الجغرافيا وطبيعة المضمون المعرفي الجغرافي الذي ينبغي يشكل أرضية لترسيخ الكفايات المعرفية المنسجمة مع التحولات التي يعرفها المجال العالمي المجال المعيش للمتعلم(ة) .

الكلمات المفاتيح:

 الهوية الابستمولوجية، الوظيفة التربوية. 

    

المقدمة: تأطير منهجي      

1.0 - مشكلة الدراسة:   

   تندرج الجغرافيا ضمن عائلة العلوم الاجتماعية/الإنسانية ( التاريخ – علم الاجتماع – الأنتربولوجيا...) التي تتقاطع معها على مستوى  موضوع دراستها وانشغالاتها، المتمثل في" المجال " باعتباره مكانا لأنشطة الإنسان كمستهلك ومنتج له. كما أنها تلتقي فى دراستها" للمجال الجغرافي "مع مجموعة من العلوم الطبيعية (علوم الأرض أو الطبيعة  – علم المناخ – علم التربة ...) . وتأسيسا على ذلك، فهي على حد قول الجغرافي الفرنسي بيير جورج " علم تركيبي يتموقع في ملتقى مناهج علوم متنوعة "[2]. . فبالرجوع إلى إنتاج الفكر الجغرافي بمختلف مدارسه وتياراته، يبدو جليا تأثر الجغرافيا تارة بالعلوم الطبيعية، وتارة أخرى بالعلوم الاجتماعية . وتضاف إلى إشكالية الهوية (سواء على مستوى الموضوع أو المنهج) إشكالية الجغرافيا المدرسية، المتمثلة في النقاش المستمر حول العلاقة فيما بين المعرفة العالمة

( الأكاديمية ) والمعرفة المدرسية من جهة ، ومدى تحقيق تدريس الجغرافيا للغايات المنشودة في المجال التربوي( أي وظيفتها التربوية ) من جهة ثانية ، هذه الوظيفة التي ينبغي أن تتساوق مع حاجات المتعلم(ة) المعرفية والمهارية والقيمية ، وحاجات المجتمع الاقتصادية والبيئية، وتأهيلهما ( أي المتعلم(ة) والمجتمع ) للانفتاح على المنظومة الكونية اقتصاديا و ثقافيا. 

2.0 : أهداف الدراسة :

   تروم هذه الدراسة  إلى المساهمة في إغناء النقاش حول القضايا الابستمولجية للجغرافيا المرتبطة بهويتها كحقل معرفي يسعى إلى إثبات هويته ضمن العلوم الاجتماعية ، وطرح إشكالية  تأسيس جغرافية مدرسية لتمثل إحدى الآليات التربوية الوظيفية لإعداد مواطن(ة) واع بقضايا مجتمعه ومتملك لكفايات تؤهله للاندماج فيه بشكل مسؤول، وذلك من خلال ما يأتي : 

 * التعريف بالمحطات الكبرى للتطور التاريخي الذي عرفه الفكر الجغرافي خاصة خلال القرن العشرين الميلادي؛

* إبراز تأثر كل من الفكر والإنتاج الجغرافي بالعلوم الطبيعية والحقة والعلوم الاجتماعية الأخرى طيلة هذه الفترة ؛

 * تسليط الضوء عن الوظيفة التربوية للجغرافيا المدرسية ، من خلال التعريف بديداكتيكية المادة على مستوى الأهداف والكفايات التي ينميها تدريس المادة ، وطبيعة المضمون المعرفي الذي ينبغي أن يركز عليه الدرس الجغرافي . 

 3.0 - تساؤلات الدراسة :

  استنادا إلى المفردات الواردة في موضوع الدراسة والتأطير الوارد في مشكلة الدراسة ، يمكن طرح التساؤلات الآتية :

    * ما أهم سمات التطور الذي شهده الفكر الجغرافي عبر العصور التاريخية ، خاصة في أواخر القرن التاسع وطيلة القرن العشرين ؟  وما مظاهر بحث الجغرافيا عن هويتها الابستمولوجية / المعرفية من خلال  إسهامات رواد الفكر الجغرافي؟

    * أين تتجلى الوظيفة التربوية للجغرافيا المدرسية ،سواء في بعدها التكويني الديداكتيكي( تنمية عمليات فكرية/عقلية -  مهارات وكفايات – قيم و سلوكات ) أو في بعدها المعرفي ( المرتبط بتدريس محتوى معرفي وظيفي ينسجم وحاجات المتعلم(ة) والمجتمع)؟   

4.0- التعريف بمفاهيم/مصطلحات الدراسة:

         * الهوية الابيستمولوجية:

       يقصد بها هوية/ماهية المعرفة الجغرافية، أي طبيعة الموضوع الذي يشكل مجال اهتمام وانشغال الدراسة والبحث العلمي الجغرافي. وتمتد أيضا إلى المنهجية التي تعالج أو تقدم بها المعرفة الجغرافية ، خاصة إذا استحضرنا "الابستمولوجيا" باعتبارها الحقل المعرفي الذي يهتم بالدراسة النقدية والعلمية لمبادئ ومناهج العلوم ونتائجها.   

          * الوظيفة التربوية:

     نعني بها الدور المنوط للجغرافيا أن تقوم به من الناحية التربوية، والمقصود هنا خدمة الجغرافيا المدرسية بعدين:

     - البعد الديداكتيكي المعرفي المتمثل في تعليم و تعلم التلاميذ(ات) المعرفة الجغرافية (حقائق-مبادئ-مفاهيم ونظريات) المنسجمة مع حاجاتهم(هن) ونموهم(هن) العقلي .

      - البعد التكويني الذي يخدم الجوانب الأخرى من شخصية المتعلم(ة)، إذ إن الجغرافيا "تشكل ركنا أساسيا في التكوين الفكري والمدني والاجتماعي للناشئة، لتكون على بينة من ميكانيزمات المجال الجغرافي و دور الإنسان كفاعل فيه، ولتتحقق لديها تربية مجالية مسؤولة"[4]، وبالتالي فهي تساهم في ترسيخ مجموعة من القيم والسلوكات الإيجابية أثناء التعامل والتفاعل مع المجال الجغرافي.         

1-    ارتبط الفكر الجغرافي بقضية الهوية في مختلف مراحل تطوره :

     لقد شكلت مسألة الهوية بالنسبة للجغرافيا هاجسا طغى على انشغالات الجغرافيين بغض النظر على الفترة التي عاشوها أو التيار الذي يمثله كل واحد منهم . فبالرغم من اختلاف مشاربهم وبالتالي المدارس التي ينتمون إليها ، فإن القاسم المشترك بينهم كان دائما هو محاولة الدفاع عن هوية الجغرافيا وإبراز القضايا الأساسية التي تشكل موضوع دراستها وتميزها عن باقي العلوم.  سيتم في هذا المحور توضيح التطور الذي عرفه الفكر الجغرافي  مع التمييز بين الجغرافيا التقليدية والجغرافيا الحديثة .     

  1. تطور الفكر الجغرافي منذ العصور القديمة إلى القرن التاسع عشر: 
        * اعتبرت الجغرافيا قديما العلم الذي يدرس سطح الأرض باعتباره مجالا لأنشطة الإنسان، حيث اهتمت الأدبيات الجغرافية في مختلف الحضارات القديمة ( بابل – مصر القديمة – الإغريق...) بوصف الظواهر المنتشرة على سطح الأرض، سواء كانت طبيعية أو مشيدة.            *  في العصور الوسطى تأثر الفكر الجغرافي في أوربا بالأفكار الدينية المسيحية، في حين عرف تطورا مهما في العالم الإسلامي، حيث تطورت الجغرافيا الفلكية والرياضية، جغرافية الوصف وكذا جغرافية التفسير، حيث اهتم العرب والمسلمون بتفسير بعض الظواهر الطبيعية وعلاقة الإنسان بالمجال الجغرافي .

 *  في مرحلة النهضة و عصر الأنوار تأثر الفكر الجغرافي بالاكتشافات الجغرافية، والتوسعات الاستعمارية التي رافقتها، والبعثات العلمية، وساهم ذلك في تراكم المعرفة الجغرافية وتطورات الكرطوغرافيا.                   

* مثلث المرحلة المعاصرة مرحلة جد راقية في تطور الفكر الجغرافي  ، حيث ساهمت مجموعة من الحقول المعرفية الأخرى، في التأثير على اهتمامات الدراسات الجغرافية ( التاريخ – البيولوجيا – الاقتصاد...) خاصة في النصف الثاني من القرن 19م على يد بعض المفكرين الألمان مثل: Alexander Humboldt   و.Karl Ritter كما برزت المدرسة الفرنسية في شخص رائدها Vidal de la Blache والذي يعتبر مؤسس الجغرافيا الحديثة والذي يمثل تيار"الإمكانية" Possibilisme » « 

والذي يختلف مع الألماني  Ratzelصاحب "الحتمية الطبيعية"«  Déterminisme » . وبذلك بدأت بوادر الجغرافيا التي تهتم بالمجال وتفاعل الإنسان مع الظواهر الطبيعية.

2.1: انفجار الفكر الجغرافي خلال القرن 20 م

        تمثل في ظهور مدارس جغرافية أغنت النقاش حول هوية الجغرافيا، وتجلى ذلك في بروز تيارات متأثرةبالتطور الذي عرفته حقول معرفية أخرى ( الاقتصاد – علم الاجتماع – علم النفس...) من جهة، وبالمذاهب الفكرية والإيديولوجية من جهة ثانية. وقد عرف موضوع الجغرافيا ومنهجها نقاشا بين مجموعة من الباحثين الجغرافيين، فتعددت التحليلات والأطروحات والتصورات. و يمكن – في هذا السياق – سرد التعاريف التالية:   

  +  " الجغرافيا علم تركيبي يجمع بين العلوم الحقة والعلوم الاجتماعية ". J.B.Garnier,1971) (

  +  " الجغرافيا علم تركيبي يهتم بدراسة المجال ". Pierre George, 1970)  )

  +  من خصوصيات الجغرافيا دراسة المنظر والعلاقات الأفقية ( المكان) والعمودية ( الزمن) داخل المجال ..( J.Beaujeu Garnier, 1971)

+ " الجغرافيا المعاصرة لا تكتفي بوصف أو تفسير توزيع السكان وأنشطتهم على سطح الأرض ... إن المهمة التي تواجه الجغرافيين اليوم هي تفسير وفهم التنظيم الاجتماعي – وتحديد نقائصه و البحث عن قواعده الصحيحة..." .( Paul Claval, 1984 )  .

+" إن الجغرافي يدرس أنماط  تنظيم  المجال ( توزيع المناظر – السكان... ) ، معتمدا على جدلية الجمع بين الوصف والتفسير، عن طريق طرح الأسئلة الآتية : أين؟  كيف؟  لماذا؟... وذلك من أجل فهم أنماط تنظيم المجال".  (Gérard Hugonie,1992).

+ " إن الجغرافيا علم موحد يدرس الأمكنة و الظواهر من جميع جوانبها: الطبيعية و البشرية، و نظرا للتداخل والتشابك والترابط بين الجوانب والعوامل الطبيعية والبشرية في الظاهرة الواحدة، مما يستحيل فصلها عن بعضها، فإن الجغرافي مطالب ببحث هذه العوامل

 جميعها و تحليل التشابك و الترابط بينها وقياس التفاعل القائم   فيها وآثاره ونتائجه"[6]. إلا أن المقاربات المنهجية تختلف من مفكر لآخر وبالتالي من مدرسة إلى أخرى إن على المستوى الإديولوجي أو على المستوى الانتماء الجغرافي (المدرسة الفرنسية – المدرسة البريطانية – المدرسة الألمانية – المدرسة الأمريكية ...) . وكان من نتائج ذلك أن نشأ نقاش حاد وطويل أغنى الإنتاج الفكري الجغرافي.

3.1: وجهت انتقادات للمنهجيات التقليدية في الجغرافيا:

     ارتبطت الجغرافيا قديما بتوطين ووصف ما يلاحظ على سطح الأرض ( عناصر طبيعية – أنماط عيش الشعوب...)، و كانت جغرافيا وصفية أساسا، تقدم معطيات وفق تصميم نمطي، وقد ترفق بمجسمات بسيطة، و لا تسمح بفهم وحل المشاكل المجالية. وقد عرفت الجغرافيا على يد "فيدال دولابلاش" توجها جديدا في أواخر القرن 19م، بحيث اعتبرت " علم الأماكن وليس علم الإنسان"تدريس الجغرافيا : حقل معرفي في طور التأسيس يسعى إلى تحقيق أهداف وظيفته التربوية:

   سنتعرض في هذا المحور إلى  الانتظارات المتوقعة لإسهامات الجغرافيا كمادة دراسية  (أو الجغرافيا التربوية كما يفضل بعض المهتمين تسميتها ). وذلك من خلال تعريف  مركز بديداكتيكية هذه المادة الدراسية والكفايات الأساسية التي تنميها لدى المتعلمين(ات) وما طبيعة المضامين الجغرافية التي ترسيخها لديهم(هن) ؟           

1.2-  ما هي عوامل بروز الديداكتيك؟

      لقد هيمن النموذج التقليدي على التدريس عامة و تدريس الجغرافيا خاصة، سواء في التدريس الجامعي أو المدرسي، حيث ساد لمدة طويلة الطابع الكلاسيكي الموسوعي لتدريس الجغرافيا، و مازالت ملامحه حاضرة ، تتمثل في تقديم معطيات و معارف جاهزة، و قد ساهم هذا الوضع في تكون تمثلات

وتصورات سلبية اتجاه الجغرافيا كعلم معرفي و كمادة دراسية. مما أدى إلى بروز نقاش علمي جاد حول طبيعة تدريس الجغرافيا، من حيث المضامين المقررة والطرق / المناهج المعتمدة ، لإكساب المتعلمين(ات)، مهارات وكفايات تساعدهم(هن) على اكتساب المعرفة بطرق منهجية تؤهلهم(هن) إلى التعلم أو التكوين الذاتي، وفق منهج واضح وشفاف، وقد فرض هذا ضرورة عقلنة تدريس الجغرافيا، بإعادة النظر في طبيعة المضامين، واستحضار الكفايات التي تنميها، في انسجام مع خصوصيات الحقل المعرفي الذي تمتح منه .

2.2 - ما المقصود  بديداكتيك الجغرافيا؟

      إن الديداكتيك، باعتباره حقلا معرفيا قائم الذات، يستمد مشروعيته العلمية عندما يتم ربطه بمادة دراسية معينة. "يهتم هذا الحقل المعرفي بطرق وعمليات التعلم الخاصة بتدريس مادة الجغرافيا، وهو يتموقع في الواجهة  بين الجغرافيا كمعرفة عالمة والمعرفة المدرسية الموجهة إلى الجمهور المستهدف من عملية التعلم... "[9]. فالديداكتيك هي دراسة لأوضاع التعليم والتعلم ، يهتم بالعلاقات التفاعلية بين المعرفة والمدرس والتلميذ(ة). وتجدر الإشارة إلى أن الديداكتيك تتأثر بالتحولات التي تعرفها المدرسة والمعرفة الجغرافية والمتمثلة فيما يأتي:

        * ذلك أن الأنظمة التربوية في مختلف البلدان أو المجتمعات تعرف تحولات مهمة ناجمة عن النمو الكمي للمدرسين، والانتظارات الجديدة للمجتمعات في أفق خلق مدرسة مندمجة مع محيطها الاجتماعي والاقتصادي و السياسي والثقافي المحلي والخارجي؛

        * إن التربية فعل و مشروع للمستقبل، داخل عالم أصبح يعرف انفجارا معرفيا ومعلوماتيا لدرجة يصعب معها على الفرد أن يتحكم في جميع المعارف. وأصبح الأساسي هو تملك القدرة على تعلم ما نحتاجه فعلا؛

        * لم تعد المدرسة هي المحتكرة لنشر المعرفة، إذ تعددت وسائل الحصول عليها؛

        * أصبح مطروحا على ديداكتيك الجغرافيا التي هي موضوع اهتمامنا في هذا الدراسة، أن تواكب التطورات و المستجدات التي تعرفها الجغرافيا الجامعية،  ومختلف العلوم المساعدة ، وتحديدا مستجدات البحث العلمي في مختلف الحقول المعرفية مع استحضار الخصوصيات المرتبطة بالمجتمع الذي تنتمي إليه ( الإطار السوسيو ثقافي) وانفتاحه على الثقافات الأخرى  من جهة، والفئة المستهدفة و بالتالي حاجيتها الأساسية من جهة ثانية.  بالنظر إلى طبيعة اهتمامات الديداكتيك، فهي تبحث في القضايا الآتية:

         أولا -  ما هي المهارات أو الكفايات اللازمة للمتعلمين؟

         ثانيا -  ماذا ندرس؟ (انتقاء المضامين المعرفية)؛

         ثالثا -  كيف ندرس؟ اختيار الطرق و التقنيات ؛                                           

         رابعا -  ما هي تعلمات / مكتسبات التلاميذ قبل و بعد التعلمات؟ أي تقويم القدرات

 والكفايات.

       إن الإجابة عن هذه التساؤلات يقتضي التمكن من الجانب الابستمولوجي ( المعرفي ) للمادة،

  وبالتالي مواكبة القضايا التي تشكل محط اهتمام البحث الجغرافي الأكاديمي من جهة، وضبط مستجدات البحث في مجال الديداكتيك والنتائج المتوصل إليها من جهة ثانية، مع العلم أن ديداكتيك الجغرافيا حديث نسبيا، لذلك سنتطرق فيما يلي إلى مكون أساسي في تدريس الجغرافيا والذي يرتبط بتحديد طبيعة الكفايات والقدرات المستهدفة من عملية التعلم .

3.2 -  ما الهدف من تدريس الجغرافيا ؟ 

       يستجيب تدريس وممارسة الجغرافيا لأغراض أساسية سواء على مستوى تكوين شخصية المتعلم ، أو تعلم هذا الأخير لكيفية العيش داخل المجتمع ، إذ أنها تنمي كفايات وقدرات نوعية(خاصة) وكفايات وقدرات عرضانية (مشتركة مع باقي المواد الدراسية ) وذلك عبر ما يلي :

1.3.2 - تنمية كفايات وقدرات نوعية (خاصة ):

* التعرف على المجال الأرضي و حياة الإنسان على سطح الأرض:

   يتم ذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية :                          

                -  ماذا يوجد على سطح الأرض؟

               -  كيف يعيش السكان؟ و ما هي الموارد التي يستفيدون منها من سطح الأرض؟

                -  ما هي العادات والتقاليد التي يمارسونها؟

                -  كيف تم تغيير أو تهيئ الأرض؟

     و يقتضي هذا التعرف، التحكم في مجموعة من الأدوات الأساسية: خرائط – أطالس – معاجم...

و تشكل هذه المعرفة عنصرا أساسيا لتكوين الوعي وروح المواطنة.

          * التموقع داخل المجال الأرضي:

       تولي  الجغرافيا أهمية كبرى لتوطين الأحداث المدروسة، والتموقع بالنسبة لبعضها البعض، أو بالنسبة لمعالم ملموسة أو مجردة كالإحداثيات الجغرافية. وتحرص على التدريب على استعمال الإحداثيات الجغرافية: - الخرائط – الصور الفوتوغرافية للمنظر – صور الساتل – وعلى قراءة المبيانات – مقالات الجرائد. ويعتبر ذلك أحد الأهداف الكبرى لتدريس الجغرافيا. وهي تذكر دائما بأن كل نشاط يتموقع في مجال ملموس – محدد ومتباين، وأن المكان الذي نعيش فيه ينتمي إلى مجموعات مجالية أكثر شساعة محددة من طرف الطبيعة و التاريخ و العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، وأن هذا المكان يختلف عن أمكنة أخرى من حيث الإكراهات والموارد وأنماط العيش و المشاكل المحلية، وبالتالي تنوع العالم و المجتمعات. فهي تربية على احترام الاختلافات وعلى التسامح وعلى التربية على المواطنة.

          * فهم المجال الأرضي و حياة المجتمعات داخله: تنمية " مهارة التفكير المجالي ":(Penser l’espace Y.Lacoste)    تبحث الجغرافيا عن الاستجابة لحاجيات أساسية لدى الكائن البشري،

 و المتمثلة فيما يأتي :

           + فهم شكل سطح  الأرض في مكان ما، و هوما يسمى ب " المنظر "؛

           + تفسير توطنات السكان و مواردهم وأنشطتهم على سطح الأرض، وتوزيعها و نموها غير المتكافئ؛

           + تفسير التباين المجالي الذي يتجلى في وحدات خاضعة لتنظيم معين.

 و ينبغي - من أجل ذلك – تعلم ضبط العوامل والقوى المؤثرة سواء الطبيعية منها أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو التاريخية و التي تفسر الوضعيات أو الظواهر الملاحظة مع استحضار علاقاتها التفاعلية في إطار أنظمة أو أنظمة فرعية تشكل بنية أو منظومة.  وتهدف الجغرافيا أيضا، إلى إبراز وزن الإكراهات داخل المجال: من يملك هذا المجال؟ من يقرر؟ من يستخدمه؟ لماذا تم تبني هذا النوع من الاستغلال أو ذلك؟ كيف يدير المجتمع مجاله؟ كيف ينظمه؟ ولفائدة من؟  ويتمثل الهدف الأساسي من تدريس الجغرافيا في إفهام التلاميذ قواعد تنظيم المجتمعات البشرية داخل المجال، والمشاكل التي تنجم عن استعمال وتنظيم المجال من طرف هذه المجتمعات.

        فهم تطور المجال الأرضي :

       يفترض إبراز تحولات المجتمعات البشرية و تفسيرها، تعلم ضبط مؤشرات التطور و انتقاء المعطيات، و البحث عن مختلف العوامل و الترابطات و آثار التطورات، والتفكير في الواقع بشكل دينامي و ليس سكونيا، فالجغرافيا تعلم تقويم تطور مختلف العناصر التي ساهمت في تشكل المجال عبر تطوره، و توضيح مختلف الأدوار التي ساهمت فيه .

       *   الفعل في المجال الأرضي :

      تعتبر الجغرافيا أساسية أيضا للتعامل بشكل فعال مع المجال، وذلك بالقيام بالاختيارات الملائمة أثناء اقتراح توطين أنشطة بشرية معينة ( استغلال فلاحي – توطن معمل ما – إعداد سياحي ما...)، أي التفكير جغرافيا. ويتطلب هذا النوع من التفكير الإحاطة بمختلف العوامل في تقاطعها داخل بنيات معينة لإدراك التفاعل بين مختلف العناصر الطبيعية – الاجتماعية... وهذا يحيل على المنطق الخاص بالجغرافيا المتعدد الاختصاصات بامتياز.

    إن فهم المجال و انتظامه يسمح بالفعل أو التأثير فيه بفعالية سواء تعلق الأمر بالأفراد أو المجتمعات " فالجغرافيا هي تربية على الفعل في المجال ".

           * استعمال المجال بشكل أفضل و فهم مسؤولية الأفراد و المجتمعات اتجاهه :

     عندما تقوم الجغرافيا بإفهام المتعلم الدور الأساسي للمجتمعات البشرية والأفراد في تغيير و إعداد المجال، عن طريق استعمال موارده وفي تدهوره المحتمل، فإنها في ذات الوقت تساهم في : " تربيته على المسؤولية والمواطنة ". إن الأفراد والجماعات تركوا بصماتهم في المجال، عن طريق أنشطتهم التي تساهم في تغيير توازنات معقدة وحيوية، و تهيئته من أجل استعمال أحسن لخدمة المجتمع.

فممارسة الجغرافيا في المؤسسة التعليمية تستهدف إذن:

             + تعلم اتخاذ قرارات مجالية مؤسسة على مبررات صحيحة ؛

            + تعلم حل مشاكل تهيئة الأرض؛

            + تعلم تحمل المسؤولية اتجاه المجال؛

            + إكساب سلوك المواطن الواعي الرهانات المجالية المحلية والأكثر امتدادا.

  2.3.2-تنمية قدرات عرضانية :

    تساهم الجغرافيا إلى جانب علوم ومواد أخرى، في تنمية عدة مواقف – قدرات وكفايات ذات طبيعة عامة يمكن تركيزها كالتالي:

        +      القدرة على التساؤل حول الواقع؛

        +      القدرة على التموقع داخل المجموعات المجالية الممتدة؛

         +     القدرة على وصف الواقع بدقة اعتمادا على أدوات خاصة : نصوص – خرائط – صور– إحصائيات ؛        

        +    القدرة على تحديد المشاكل و صياغة الفروض و البحث عن العوامل و التأثيرات و العلاقات، التي تفسر الوضعيات الجغرافية باستعمال الحسابات – البيانات...إلخ ؛

              +القدرة على إعادة بناء الترابطات– الأسباب – التمفصلات – البنيات –  الأنظمة الضمنية ( الخفية ) وتأكيد الفروض واستخلاص القوانين العامة منها؛

            + القدرة على التعميم والانتقال من الخاص والملموس إلى المجرد والقاعدة العامة ؛

            + القدرة على تقويم وتوقع نتائج الظواهر؛

            + القدرة على مناقشة الآراء المعبر عنها بموضوعية ؛

             + القدرة على تقديم نتائج الأبحاث بوضوح، بوسائل مختلفة: مكتوبة –شفهية – سمعية – بصرية ؛

             + القدرة على التنظيم في جماعة من أجل القيام بأدوار مختلفة.

4.2 -   أي مضمون   جغرافي ينبغي أن ندرس ؟

     1.4.2- ربط الجغرافيا بدراسة المجال المهيأ من طرف المجتمعات البشرية:

         إن هذا الاختيار ينسجم مع صلب الموضوع الخاص بالجغرافيا، وهو دراسة المجال الأرضي، الذي تم إعداده من طرف الإنسان، أي مجال المجتمعات البشرية.

      2.4.2- تدريس جغرافيا اجتماعية:

       إن الغرض الأسمى من تدريس الجغرافيا في المؤسسة التعليمية ، هو تكوين مواطن يعرف المجال الأرضي الذي يعيش فيه  ويفهمه ، من أجل أن يتمكن من الفعل فيه ، لذلك ينبغي أن ينصب تدريس الجغرافيا على دراسة حياة المجتمعات داخل مجالها، وكيفية استعمال أو استهلاك المجال وإنتاجه، ودراسة العلاقات بين المجتمعات ومجالها المحسوس ، دون إغفال العناصر الطبيعية والبيولوجية ،

و التي ينبغي التعامل معها، لا من أجل الدراسة فقط ( كما هو الشأن بالنسبة للعلوم الطبيعية) ، و لكن من أجل توظيفها كأداة / وسيلة للإجابة عن مشاكل استغلال المجال من طرف مجتمع معين. ويقتضي التعريف بمعنى الجغرافيا الاجتماعية، التأكيد على الحياة اليومية للسكان، و العلاقات الوجدانية التي توجد بين الإنسان ومجاله، وهذا يفرض إبراز مختلف المشاكل : الديمغرافية الآفات  الاجتماعية ( المجاعة – الانفجار الحضري...). وتوضيح تنوع الحلول المستخلصة لمشاكل إعداد المجال في علاقة مع التاريخ – الاقتصاد – الحضارات – التربية على الاختلاف(...). ويمكن اعتبار تيار الجغرافيا الاجتماعية الذي نما على يد: J.Chevalier  و R.Herin وA. Fremont و R.Rochefort هو المرجعية النظرية أو الخلفية المعرفية لهذا الطرح الديداكتيكي. حيث تم التأكيد على أن "الجغرافيا الاجتماعية تهتم بالقضايا الاجتماعية  وتسعى لأن تكون ملتزمة، ذلك أن العلماء والباحثين لهم دور اجتماعي ينبغي أن يؤدوه عبر ما ينجزونه من اأعمال وبحوث بهدف توضيح اختيارات المواطن والسياسة ، فهي تعتبر جغرافية مناضلة"[11]. إلا أن خاصية الجغرافيا هذه ، قد تشكل نقطة قوة توظفها في تطوير وتجديد مناهجها عن طريق الاستفادة من مستجدات البحث العلمي في هذه العلوم. وتنبغي الإشارة في هذا الصدد أن هذه الإشكالية الابستمولوجية لا تخص الجغرافيا لوحدها ،  وهذا ما يعترف به الباحث الجغرافي الدكتور امحمد بلفقيه " (... ) فبعدما يقرب من القرن والنصف من البحث والتأمل ما زال علم الجغرافيا ، مثل غالبية العلوم الإنسانية والاجتماعية يتساءل عن خصوصيته و حظوظه في بناء معرفة علمية. ومع ذلك فإن الجغرافيا كما هي ، بفضل مدارسها

واتجاهاتها وحقولها المعرفية المتنوعة، جديرة بأن ينظر إليها كإرث فكري بشري ذي قيمة باعتبارها موضوعا إبستمولوجيا قائم الذات بشقيه "التاريخي" و"النقدي"

[2]BEAUJEU-Garnier.J., La géographie : méthodes et perspectives,Paris, Masson, Coll.de Géographie appliquée, 1971.

[4]  نفسه،ص.12.

 [6]  المصيلحي فتحي محمد (1994م) ، الجغرافيا البشرية بين نظرية المعرفة وعلم المنهج الجغرافي ،الطبعة الثانية ، توزيع الأهرام . ص. 11.

[8]MERENNE-SCHOUMAKER.B., 2006, Didactique de la géographie : organiser les appentissages , Bruxelles, De Boeck , 2006, p.6 .

[10]www.geographie-sociale.org( تاريخ الاطلاع  : 17 مارس 2015)

[12]   بلفقيه امحمد (2002) ، الجغرافيا ، القول عنها والقول فيها ، الطبعة الأولى ، دار نشر المعرفة ، الرباط ، المغرب، ص. 10 .

---------------------------
(*) مفتش التعليم الثانوي لمادة الاجتماعيات بنيابة إقليم الجديدة

المقالة بصيغة PDF 

أنقر هـــنـــا

 

الجغرافيا ووظيفتها التربوية 5.00 out of 5 based on 1 ratings. 0 user reviews.
Scroll to top